وهبة الزحيلي

70

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سجال ، يوم بيوم بدر ، اعل هبل ( صنم عند الكعبة ) أي ظهر دينك . ولما انصرف ومن معه قال : إن موعدكم بدر العام القابل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : قولوا له : هو بيننا وبينكم . ثم بحث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عمه الحمزة ، فوجده مبقور البطن ، مجدوع الأنف ، مصلوم الأذن ، فحزن حزنا شديدا ، وقال : « لئن أظهرني اللّه عليهم لأمثلنّ بثلاثين منهم » . ثم سجّاه ببردته ، وصلى عليه ، وكبر سبع تكبيرات ، وصف إلى جانبه القتلى ، وصلى عليهم ثنتين وسبعين صلاة . ثم دفن حمزة ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بدفن بقية القتلى قائلا : ادفنوهم حيث صرعوا . وكان سبب الهزيمة كما تبين مخالفة الرماة أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وطمعهم في الغنائم ، وكانت هذه المعركة محنة للمسلمين ، وتمحيصا وتربية للمؤمنين ، وتعليما لهم بأن النصر منوط باتخاذ الأسباب ، وأن الهزيمة لا تعني نكسة في الإيمان واضطرابا في اليقين ، لذا قال تعالى : فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ، لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ ، وَلا ما أَصابَكُمْ ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ آل عمران 3 / 153 ] . وأن البلاء يعم ، كما قال تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال 8 / 25 ] . التفسير والبيان : اذكر لهم يا محمد وقت خروجك من بيتك غدوة يوم السبت سابع يوم من شوال سنة ثلاث للهجرة تنزل المؤمنين أمكنة القتال ، وتعبئ الجيش ، فتضع جماعة على جبل الرماة ، وآخرين في الميمنة ، وأولئك في الميسرة ، وتخصص مواضع معينة للفرسان . واللّه سميع لما قاله المؤمنون فيما شاورتهم فيه ، سواء الذين قالوا : « لا تخرج إليهم وأقم بالمدينة حتى يدخلوها علينا » والذين قالوا : « اخرج بنا حتى نلقاهم في